سامية فارس: لو كان فاز السيد أحمد قريع، هل كان سيطعن في نزاهة الانتخابات ؟
تفجّر النقاش قبل انعقاد المؤتمر السادس لحركة فتح، واستمر خلال أيام انعقاده، واتسعت دائرته بعد اختتامه. ولم تكن تصلنا غير قصاصات الأنباء عبر وسائل الإعلام المختلفة، ومقاطع من التصريحات اليومية للناطق الرسمي باسم المؤتمر السيد نبيل عمرو. الآن، وقد أعلن رسميا عن اختتام أشغال المؤتمر، نستطيع أن نفتح نقاشا هادئا حوله مع الأديبة والإعلامية الفلسطينية سامية فارس التي شاركت بالمؤتمر السادس وتابعت تفاصيل أشغاله حتى نهايتها.
1) اختتم المؤتمر السادس لحركة فتح بعد 20 سنة، ما هو تقييمك للأجواء التي مر بها؟ وما هو رأيك بما جاء بنص البيان الختامي؟
سادت المؤتمر أجواء مشحونة بالتوتر وبإرهاصات الغياب لعشرين عاما، حيث تراكمت شؤون وشجون كبيرة احتاجت لهذا العصف والاختلاف والاتهامات والمكاشفة الصريحة والجريئة غير المعهودة، احتاجت لتدخل الرئيس المباشر لفض الخلافات والتي وصلت حدتها إلى التهديد بالانسحاب وقلب الطاولات، وإطلاق النار خارج قاعة المؤتمر لمنع المرافقين للمسؤولين الكبار من الدخول بأسلحتهم، كل هذه الديمقراطية النموذج كانت تبث على الهواء مباشرة بحيث امتصت حدة الأجواء المشحونة وساد الجو الديمقراطي على خطاب الجميع حين استمع هذا الجميع للجميع. من هنا بدأ النصر والنجاح يشق مسار المؤتمرين حيث جنح الجميع إلى التوافق والى التسامي من اجل نجاح المؤتمر..
نجحت فتح في انبعاثها من رماد الهزائم المتلاحقة أقوى وهي تضخ دماء جديدة في الحركة، والأهم أنها استطاعت فصل الحركة عن السلطة وسياستها، وهذه كانت من الأمور الصعبة، لكن أعضاء من الممتعضين من مسار عملية التفاوض وفشلها حتى الآن نجحوا في فصل الحركة عن السلطة الوطنية الفلسطينية، من هنا احتجت إسرائيل وبدأت بالتهديد والرفض لنتائج المؤتمر.
ما جاء في نص البيان الختامي، وإن كان لا يصل سقفه إلى مستوى طموحات الأغلبية في استعادة حقوقنا التاريخية والشرعية في فلسطين، إلا أنه أتى الأقرب إلى الآمال المتاحة عربيا ودوليا. فاليوم ليس كالبارحة، وموازين القوى والرأي العام العالمي لا يصبان لصالحنا !
التقارير وبرامج المؤتمر وآلية عمله ومنهجية تعاطيه ستكون هي الاختبار، اليوم لجنة مركزية جديدة أمامها ملفات كبيرة ومهمات شاقة ومسئوليات، ملفات صعبة على كل الأصعدة، الملفات الخارجية والداخلية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية، المستوطنات والجدار والحواجز واعتداءات عصابات المستوطنين، والمداهمات اليومية لجنود الاحتلال لمدن وقرى الضفة الغربية، تهويد القدس وسياسة الغطرسة وفرض الأمر الواقع، وملفات الاستيطان ، مواجهة دول العالم بجميع مؤسساته التي تكيل بمكيالين ولا تعتبر المناضل الفلسطيني من البشر وهو يدافع عن حق مشروع بينما تعتبر شاليط المعتدي بطلا ويتجند كل دعاة الإنسانية لإطلاق سراحه، في الوقت الذي يُزج بـ 12 ألف بطل مناضل أسير في سجون الاحتلال الغاشم بعذاباتهم وآلامهم ولا أحد يناصرهم، ملف المقاومة، مفاوضات ستة عشر عاما لم تحقق غير المصائب على شعبنا، ملف الأسرى في السجون، واللاجئين ومشكلاتهم في دولهم، و ملف المياه وتلوث البيئة والفقر والبطالة والتعليم. كل هذا طرح للمعالجة في بيان المؤتمر، الشعب الفلسطيني ينتظر من حركة فتح أن تدرس بدقة فائقة معطيات كل ملف من تلك الملفات الصعبة المطروحة، البيان شامل ويلم بتفاصيل القضية السهلة والمعقدة.
2) البرنامج السياسي لحركة فتح شدد على التمسك بخيار السلام وأكد في الوقت نفسه على خيار المقاومة بكل أشكالها كحق مشروع للشعوب المحتلة في مواجهة محتليها، كيف لفتح المزاوجة بين البندقية والغصن الزيتون؟ ومتى يمكن الانتقال من خيار السلام إلى خيار المقاومة في ظل ما تتعرض له القدس وما تواجهه غزة من حصار والتوسع الاستيطاني المتواصل؟
ما من جديد في هذا الأمر، لم تتنازل فتح كحركة عن السلاح، وعلينا التمييز بين الحركة والسلطة التي فاوضت وتبادلت إعلان الهدنة أثناء التفاوض مع المحتل في إطار عملية السلام وإن كان يرأس السلطة رئيس الحركة.
لنتذكر خطاب الرئيس أبو عمار في الأمم المتحدة لأول مرة في تاريخ النضال الفلسطيني في 13\11\1974 وهو يخاطب العالم حيث وقف قائلا: "أتيت إلى هنا حاملا غصن الزيتون بيد وبندقية المقاتل من أجل الحرية في اليد الأخرى. فلا تدعوا غصن الزيتون يسقط من يدي".
أبو عمار القائد التاريخي للحركة كرّس لشرعية البندقية (الكفاح المسلح) وللدخول في عملية السلام كمسار فرض في أجواء التهافت العربي للسلام مع إسرائيل !
ترك الختيار بحنكته المعهودة لحركة فتح كحركة وللشعب الفلسطيني أيضا خيار المقاومة رغم وجود عملية السلام والتفاوض، كان يفاوض ويقاتل، وشعبنا من حقه المقاومة والعودة إلى زخمها متى شاء، طالما ضربت إسرائيل بعرض الحائط كل الاتفاقيات وتتلاعب بخطاب السلام كحجارة النرد.
قدم أبو عمار وأعضاء السلطة إلى أرض الوطن حاملين غصن الزيتون ماضين بجدية في عملية السلام، حتى قتل المطبخ العسكري الإسرائيلي إسحاق رابين مهندس عملية السلام الأقوى، حيث تنكر دهاة إسرائيل فيما بعد لكل عملية السلام فكانت انتفاضة الأقصى في ظل غصن الزيتون حيث بدل بالبندقية وبالعمليات الاستشهادية التي أتت بتوازن الرعب. هذه الحركة ما ينخاف عليها.
3) كيف يمكننا التفريق بين الحركة والسلطة؟ أليست حركة فتح هي من تدير دفة السلطة الآن؟ وهل ما زال خيار السلام قابلا للتبني من طرف فتح في ظل الصلف والتعنت الإسرائيلي؟ ألا تعتقدين أن الرهان على هذا الخيار بات رهانا خاسرا؟
هناك مغالطات كبيرة لم تحرص الحركة بحرسها القديم على تفنيدها، فتح ليست هي السلطة ومنذ قدوم السلطة، لأن فتح شاركت في السلطة كأي فصيل مشارك في حكومات السلطة المتعاقبة حتى حكومة الوحدة الوطنية التي شاركت فيها الفصائل من حزب الشعب وفدا والجبهة الشعبية والديمقراطية وجبهة التحرير العربية ومستقلين، غير أنها لا تشارك منذ الانقلاب الأسود لحماس في حكومة سلام فياض ومع ذلك يعيش الإعلام مغالطات يتهم فيها فتح بحكومة لا تشارك بها فيقال سلطة فتح في الضفة !!
لا يعني أن يكون الرئيس محمود عباس المنتخب لرئاسة السلطة هو من ينوب عن الحركة في حكومة التكنوقراط الحالية، ومع ذلك تتحمل فتح أوزار أو نجاحات الحكومة وهي خارجها.
لذلك تم التأكيد على فصل الحركة عن السلطة، لتبقى الحركة حركة تحرير ومقاومة حتى الدولة والحرية.
تضم اللجنة المركزية الآن تيارات فتحاوية عدة لا يمكن لها التوافق كالسابق على كل ما يطرح من سياسة، بمعنى أن زمن سياسة البصم والموافقة العمياء ذهب وولى، هناك تيار قوي الآن في فتح يرفض مسار التفاوض العقيم ويضع حدا لسقف التفاوض الذي يمنح إسرائيل الوقت لتسمين الاستيطان وابتلاع المزيد من الأرض وتهويد القدس المحاصرة بحيث سنصل تاليا إلى واقع لا يوجد به أرض للتفاوض عليها.
4) هل هناك خيط ناظم بين ما تقدم به فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية من اتهامات واضحة على تورط عباس أبو مازن ومحمد دحلان في تسميم الشهيد ياسر عرفات والقرار الصادر عن المؤتمر بفتح تحقيق حول وفاة الرئيس الراحل؟ ولماذا تم توظيف كلمة "وفاة" وليس "اغتيال"؟
وظفت كلمة ( وفاة ) لأن الحقائق حول عملية الاغتيال لم تثبت حتى الآن رغم كل اللغط الحاصل
الحقيقة هي الخيط الناظم بين كل فئات الشعب الفلسطيني، الجميع يريد معرفة أسباب وفاة أبو عمار، لأن الغموض ما زال يلف تلك المأساة والفاجعه بحق الرئيس أبو عمار كما هي بحق الشعب الفلسطيني أيضا.
ما يقارب الخمس سنوات على وفاة الرئيس أبو عمار لم يهتم خلالها القدومي رفيق درب الرئيس ياسر عرفات لأمر اغتياله، فما الذي جعله فجأة يهتم به عشية انعقاد المؤتمر الفتحاوي السادس ؟؟!! فطن الآن إلى حب أبي عمار وحق أبي عمار عليه ؟؟ هل هو الواجب نحو كشف الحقيقة ؟؟ أم هو واجب مشبوه لتفجير المؤتمر ؟؟
القدومي لم يهتم لحال أبي عمار وهو تحت الحصار ثلاث سنوات وأكثر، لم يحادثه ولم يعمل لرفع الحصار عليه ولو بالإدانة الكلامية، ترك الرئيس في حصاره مقاطعا من كل الزعماء والملوك العرب إلا الرئيس الشهيد صدام حسين، حتى من رفاق دربه وعلى رأسهم القدومي فلماذا الاهتمام الآن ؟؟ ولماذا يطلق قنبلته من أرض الأردن وليس من مكانه في سوريا ؟؟ أسئلة أجوبتها عند القدومي.
على كل حال هناك لجنة تكونت لمتابعة أسباب الوفاة (اغتيال) الرئيس الشهيد أبو عمار وستستعين بخبراء ومحققين عالمين لكشف الحقيقة، سيحاسب من بعد كل متورط إن ثبت تورطه مهما علا شأنه ومكانته.
5) أضحى محمد دحلان منذ سقوط غزة في يد حماس المتهم الرئيسي بالوقوف وراء هذا السقوط، لكنه استطاع مع ذلك الفوز بمقعد باللجنة المركزية لحركة فتح مع أنه أثار دحلان جدلا كبيرا وعاصفا أثناء المؤتمر، هل يعني فوزه وجود قوة ضاغطة تسعى لأن تبقي على القطيعة مع حركة حماس؟
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ