تافهون…
كتبهاإدريس الهبري ، في 30 ديسمبر 2008 الساعة: 03:52 ص
في تمام الساعة الثانية وتسع دقائق صباحا…نهضت من فراشي معاندا وهني متحديا مرضي…نهضت بعدما لملمت ما تبقى لي من قوة عبثت بمعظمها العلة، لملمت ما تبقى من كرامتي التي ضاعت وسط الموت والدمار، وغزة الجريحة تحت النار…ضقت ذرعا بعداد الشهداء والجرحى…بتُّ أمقت نشرات الأخبار وهي تأخذني من موت إلى دمار…صُمّت أذناي من وقع أصوات المحللين والخبراء وصناع القرار…بات الموت على مائدة الطعام، في الفراش، في الماء، في الهواء، في كل أركان بيتي…اختلط ملح الخبز بغزة، امتزج دم الشهداء بقهوة الصباح وشاي المساء، في كل كِسرة خبز ألوكها أتذوق طعم الإهانة والهوان…نأكل وجبة الغذاء والعشاء ونشرب المشروب الغازي أو الماء ونأخذ الدواء داعين لأجسدانا بالشفاء وندخل المرحاض في أمان وننام على الفراش نمني النفس بالبنين والرفاء، وكأن من بغزة لا يجري فيهم دمنا المراق..فهل نفقأ عيون أولادنا كي لا يقرؤوا ماضينا وحاضرنا المدبج بالزلات والسقطات؟؟؟…هل نستحق أبوتهم ونحن نكتب أمام أعينهم مستقبلا بلا أرض بلا هواء بلا ماء بلا أمل يمنحهم شهية البقاء على قيد الحياة؟؟؟…تافهون، تافهون وتافهون، ونحن نجلس في مقاهينا كبصاق المحارة.. تافهون، تافهون وتافهون، ونحن نمارس فحولتنا الزائفة على الفراش ونتكاثر كالجراد والقمل والخنفساء الدوَّارة.. تافهون، تافهون وتافهون، ونحن نحتسي كؤوس الجعة والويسكي والشمبانيا في الخمَّارة.. تافهون، تافهون وتافهون، ونحن نصدر البيانات والبلاغات ونتقن فن البلاغة والعبارة.. تافهون، تافهون وتافهون، ونحن نسترق الحب والقبلات ونختلس الحياة من موتنا ونجلس بعدما نقتل كل شعبنا على عرش الإمارة..تافهون، تافهون وتافهون، ونحن نشاهد التلفزيون، نعضُّ على شفاهنا السفلى لما تهتزُّ الأرداف والأعجاز والبطون وترتفع ذروة الحرارة..تافهون، تافهون وتافهون، ونحن نحول المشاهد القادمة من غزة لأفلام رعب وإثارة.. تافهون، تافهون وتافهون، ونحن نرسم حدود البلاد ونلون علم البلاد ونردد نشيد البلاد ونشيّد مبنى فاخرا لحكومة البلاد وقبة برلمان لعلية البلاد وقصرا لأمير أو رئيس أو ملك البلاد، ونصنع من عرقنا وكدحنا كرسي الرئاسة أو الخلافة أو العرش كي يتربعه ولي أمرنا ونعمتنا فيجلد بصولجانه ظهور العباد حتى يدعون له بالعمر المديد والنصر والتمكين والسداد…
كانت القضية واحدة فأضحت قضيتين..كان العشق واحدا فصار عشقين..كان الصوت واحدا فبات صوتين، وكان ما تبقى من وطن واحدا فتحول وطنين..وما بين الضفة وغزة تشظَّى الأفق وتبدد الحلم وضاعت من بين أيدينا آخر مفاتيح العودة لوطن كان اسمه فلسطين…
غدا صباحا، سيفتح أولادنا أعينهم على خيباتنا وأخطائنا وزلاتنا، سيبصقون على صورنا المعلقة على جدران بيوتنا، سيمزقون كتب التاريخ والجغرافيا والإنشاء، سيكتبون على ألواحهم السوداء: تافهون، تافهون وتافهون…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خاطرة, خواطر, وجهة نظر | السمات:وجهة نظر, خواطر, خاطرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




































ديسمبر 30th, 2008 at 30 ديسمبر 2008 7:53 ص
صبرا ياغزة
ارض الكرامة
والاباء
والعزة ,
تكالبت عليهم
الضباع
واستكلبت
الذئاب
المسعورة ,
قتلة الايتام
والابرياء
في العراء ,
قطعوا زيتونهم
وأحرقوا محصولهم
وحصار
المجاهدين
الاوفياء ,
وقصف الاطفال
والرجال
والنساء ,
غزة الابطال
الصابرين
على البلاء
حل الظلام
من قتلة
الانبياء
والناس نيام
والعرب نيام ,
ماهي
عيوبنا ,
هل همومنا
اكبر من تفاهمنا
ام عيوبنا اكبر
من آلامنا ,
ماهي
عيوبنا ,
ماهي
عيوبنا ,
لماذا امتنا
من المتخلفين
الجائعين
المقهورين
الشجعين
المستغلين
المستسلمين
المتفرقين
الخاضعين
المظلومين
الظالمين ,
ماهي
عيوبنا ,
هل نحن مأسورين داخلها
ام مأسورة داخلنا
هل نمسكها
بأسناننا
وأيدينا ,
نعرف مصائبنا
نعرف همومنا
نعرف آلامنا
ولكني لا اعرف
ما هي
عيوبنا
سر
شقائنا …. ,
ولكن الزمن
طويل
الزمن
نحيل
مثل سكين ,
وطيور
الفجر الجميل
تنفض جناحيها
من الغبار
الثقيل
ويطيروا الى السحاب
ويأتوا (بحجارة
من سجيل ) ,
وسوف تأتيهم
في الفجر الجميل
يااااااا
صهيوني
لا يغرك جرحي
فهو من مسك
وطيب
هو جرح
وانا الطبيب ,
اشد عليه
واطير
فوق قمم
مجدي ,
بحق الحبيب
موعدهم الصبح
جعله الله
ربي
صبح قريب .
ديسمبر 30th, 2008 at 30 ديسمبر 2008 2:26 م
كتبت فصدقتَ
فعلا نحن تافهون ولم نعد مند قرون طويلة نفلح في شيء عدا اصدار البيانات و نفخ الاشداق بالشجب والتنديد و تنظيم المسيرات والمظاهرات التافهة لنردد في كل مرة كالاغبياء ” على دالعونا على دالعونا اخوتنا العرب باعونا ” او نصيح كالحمقى هاتفين ” خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سيعود ” غير ان الواقع شيء آخر.
ويا ليتنا كنا في تكاثرنا نشبه الجراد يا زميلي ، لكن للاسف لا والف لا ، فللتشبيه أربعة أركان هي المشبه و المشبه به و أداة التشبيه و وجه الشبه..ويا ويلتنا اين وجه الشبه بيننا وبين من يأتي على الاخضر واليابس . بل لعل اليابس فيه منا كثير الشبه.
إننا كثرة لكننا كغثاء السيل كما تنبأ القائد العظيم محمد -صلى الله عليه وسلم - منذ قرون خلت حين قال ” بل انتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن”
تافهون نحن..تافهون تافهون
وتافه انا نفسي وانا أرقن تعليقاً كهذا لن يسمن ولن يغني من جوع آلاف الاطفال و الشيوخ والارامل والثكالى بغزة ، صدقت سامية فارس حين قالت ” كلنا مع غزة..وغزة لوحدها تموت “
ديسمبر 30th, 2008 at 30 ديسمبر 2008 8:28 م
لسلام عليك
نتمنى ان تكون اشكال النصرة متعددة
*المقاطعة الاقتصادية
*الدعاء
*التظاهر لاركاع الانظمة المتواطئة
*توعية ابناء الامة
*…
*…
الى غير ذلك من ابداع اشكال النصرة
التوقيع:
ادارة المدونة
ديسمبر 30th, 2008 at 30 ديسمبر 2008 10:29 م
أخي إدريس ، العنوان - تافهون- أبلغ من أي كلام آخر . نحن فعلا تافهون و لا مجال بعد اليوم للحديث عن النخوة والكرامة و العروبة و الإسلام …وكل هذه الشعارات الفارغة التي ورثناها عن زمن لا علاقة له بالزمن الرديء الذي نحن فيه . ربما أتينا الى هذا العالم في الزمن و المكان الخطأ .
فكرت أن أكتب شيئا عن غزة ، لكنني عاجز تماما عن التعبير عن مشاهد الرعب التي زعزعت كياني التي تذكرني بمشاهد من أفلام هيتش كوك أو صور لمشاهد من مخلفات قصف هيروشيما . كل هذا وما زال منا من يرفع شعار خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سيعود . في إنتظار أن يعود جيش محمد كل عام و نحن تافهون
يناير 2nd, 2009 at 2 يناير 2009 11:27 م
تحياتي
الصديق إدريس على سلامتك من المرض الذي غيبك عنا ..
مادة جميلة وممتعة في سلاسة تراكيبها وصدق تعابيرها وفي استفزازها أيضا ، بما حولها من عمود صحفي ناجح إلى عمود يقذف الشرر …،وأظن الإحساس بالمهانة والأسى للحرب التي يشنها العدو الإسرائيلي على الإخوة الفلسطينيين بغزة، وهو إحساس لا مهرب منه لمن يستظل بالعروبة ويحلم بوطن عربي تسع أحلامه أبناءه وبناته من المحيط إلى الخليج..
ويبدو لي أن أن ما سميته التفاهة والتي أضحى المواطن- كأحد تبعاتها - في عالمنا العربي أرخص بضاعة في عالم اليوم، تجد تفسيرها ب” العجز ” الذي يحاصرنا ونحن نشاهد يوميا دماء الفلسطينيين تتطاير .. هذا العجز الذي قد يدعو إلى العبث ، وإلى الدهشة من حكامنا الذين يبدون اليوم أمام هذا الحدث مسلسلين ب”العجز” ومكبلين ب”المهانة “أمام إسرائيل وأمام المجموعة الدولية..
وإذا ما انتقلنا بمستوى الحديث إلى الشعب ، فماذا يستطيع شعب أن يفعل، وقد رودته إجهزة القمع المادية والرمزية على تمثل ذاته وتصور نفسه كمجموعة “قاصرين” هم مجرد رعية لاحق لها في التأثير على القرار السياسي
ورغم ما يبدو من ليل المهانة والعجز والتفاهة كما سميتها،فهذه الشعوب المغلوبة على أمرها أعطت الإشارة وبلغت الموقف المتضامن مع الفلسطينيين في غزة..
وأما الذين يستظلون باللامبالاة و”ماسوقيث” فتلك واحدة من حصيلة مسلسلات الثقافة المسيطرة التي ما انفكت تعمل على فرض “التطبع” و”التآلف” مع ما ليس طبيعيا من زاوية الوعي الوطني القومي بوحدة المصير ووحدة الهدف..
مع تحياتي
يناير 3rd, 2009 at 3 يناير 2009 7:46 ص
الصديق الغالي ادريس الف لا بأس عليك …معافى صديقي
لسنا تافهون والله بعد هذه الهبة الصادقه والنبض المحتاج لارض ولادة للقادة القادة من يتلقفون هذا الطلق والرعد العربي !!
نحن عاقرون …عاقرون ……يا ادريس عن ولادة القائد من يقود الشارع الملتهب ….
ارضنا تحتاج تخصيبا من نطفة غير نطفة القيادات التابعة المتخاذله الان ..
لا بد لهذة الظلمة ان تلد نهار تسطع به شمس العرب …
يناير 3rd, 2009 at 3 يناير 2009 9:03 ص
خالص التقدير
لك ولمدونتك الغالية
وكتابتك الذهبية .
قالوا لماذا غزة ؟!!
يناير 3rd, 2009 at 3 يناير 2009 10:48 ص
أخى الغالي
إنا لله وإنا إليه راجعون
صيراً وبمشيئة الله النصر قريب .. ولن تحتاج حماس وغيرها من الشرفاء إلا لمدد الله وعونه والحمد لله أن معبر السماء ليس بيد أحد سوى سبحانه تعالى ……..
بارك الله بك وجزاك خيراً على غيرتك الحقة
حسبنا الله ونعم الوكيل
يوليو 6th, 2009 at 6 يوليو 2009 9:49 م
كرامتي التي ضاعت وسط الموت والدمار، وغزة الجريحة تحت النار؟؟؟؟؟؟
ضاعت كرامتك فقط من أجل أبناء عربون ،ولم تضع و أبناءنا يموتون في جبال الأطلس أولا بأنفكَو و الآن بآيت عبدي و غدا من يدري ربما ببولمان ،خنيفرة أو أنمزي…
إن التفاهة هي أن نفضّل الغرباء و مشاكلهم على مشاكل أبناء الوطن، هذا طبعا إن كناإخوانا كما تدّعون.
إعدرني أن أقول أن كرامتي مرّغت بالتراب يوم هزمت تهيا(الكاهنة كما تحبون تسميتها) ،كرامتي مرّغت بالتراب يوم قتل عباس لمساعدي،كرامتي مرّغت بالتراب يوم حكمني أبناء خناتة الفاشيون ،كرامتي مرّغت بالتراب يوم آعتقل أبناء مازغ بالجامعات لأنهم لا يبكون أبناء عزه و مناة بل يبكون أبناء تمازغا.