حين تركت سلاحك…
كتبهاإدريس الهبري ، في 29 يوليو 2009 الساعة: 00:27 ص
إلى روح الصديق قاسم الزاكي وابنه محمد
حين تركت سلاحك هناك بجبهة الذود عن حوزة الوطن وعدت لحضنك الدافئ حيث الزوجة والأبناء، كنت تشيد قصر أحلامك الكبيرة كي تسكنه رفقتهم، وتحيى ما تبقى لك من حياة بعيدا عن أهبة الاستعداد الدائمة لإطلاق العنان لطقطقات المدافع وطلقات البنادق وهدير الطائرات المقاتلة و الاعتراضية وقاذفات القنابل…
كنت ترسم لنفسك لحظات من غبطة وهناء، وكنت تنسج بيديك خيوط غد بلون الحياة بعيدا عن شبح الموت الذي كان يتربص بك في كل لحظة وأنت ترابط هناك فوق صفيح وقف إطلاق نار الساخن والمهدد بالانهيار في أي وقت…
لكنك اليوم، وبعد أن أمضيت خمس سنوات بين ظهراني أسرتك الصغيرة، ها أنت تغادر دون إذن منك، تغادر في غفلة منّا ومن كل الذين يخلصون لك الود والمحبة، تغادر الحياة كي تعانق الموت قسرا، وأنت الذي كنت تجابهها كل يوم هناك على شريط الحدود الملتهب…
لم تغادر وحدك، بل غادر قبلك فلذة كبدك الذي كان على مشارف الالتحاق بالمدرسة العسكرية للتكوين، غادر وتركك تنتظر بعده خمسة عشر يوما كي تلتحق به هناك، ربما تكملان نسج شريط الأحلام معا…
على الرصيف، تسيران، أغلب الظن أنكما كنتما تتجاذبان أطراف حديث لم يبتعد عن ملامسة تفاصيل المستقبل؛ لكن فجأة تحيد سيارة مجنونة يقودها سائق مجنون عاد من مهجره للتو لتسرق منكما الروحين وتعبث بجسديكما كيفما شاءت…طار رأس محمد بعيدا عن جثته، أما أنت فأقلتك سيارة إسعاف على وجه السرعة من سيدي قاسم إلى مكناس لتلقي العلاج، كان التقرير الأولي يوحي بأن الأمل في العودة للحياة عزيز، أمسكت عن الكلام رغما عنك، نزيف داخلي في الرأس، كسور على مستوى الضلوع والرجلين…لكن مع ذلك بتنا متمسكين بالأمل الضعيف، ننتظر خبرا سعيدا من مستشفى محمد الخامس بمكناس، إلى أن جاءنا نبأ غيابك القسري عنا…
وأنت تغادرنا إلى مثواك الأخير، كنا نمسك بما تبقى لدينا من ذكريات جميلة جمعتنا بك، ونمعن في محبتك أكثرفأكثر، ونرفض أن نغادر محراب الحب الذي أمطرنا قبرك به حتى قبل أن توارى الثرى…
غرست على رأس قبرك زهرة أقحوان وقفلت متأبطا بعضا من قصيدة للسوري جمال الطحان:
كان النهارُ يدافعُ الشمسَ الكسيرةَ عندما
رأسٌ تدحرج باتّجاه المدرسةْ
ويدان تجتاحان أبنيةَ الصديد
وتذيب في دمها أفانينَ الحديدْ
في كلّ دربٍ زفرةٌ
في كل ركنٍ صرخةٌ
في كل بيتٍ جُثَّةٌ
في كلّ أغنيةٍ شهيدْ
…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




































يوليو 29th, 2009 at 29 يوليو 2009 1:14 م
إنا لله وإنا إليه راجعون..رحم الله صديقك الذي يبدو أن له في قلبك مكانة خاصة، و..تستمر الحياة
يوليو 29th, 2009 at 29 يوليو 2009 6:04 م
العزيزة مريم…
شكرا للمرور والتعزية…دمت صديقة وأختا…
دام لك الحضور و التجلي…
يوليو 30th, 2009 at 30 يوليو 2009 8:52 ص
في كلّ دربٍ زفرةٌ
في كل ركنٍ صرخةٌ
في كل بيتٍ جُثَّةٌ
في كلّ أغنيةٍ شهيدْ
إنا لله وإنا إليه راجعون
عظم الله أجركم في فقيدكم وأثابكم صبرا وسلوانا
لنا عودة اخرى الرفيق الصادق ادريس
يوليو 30th, 2009 at 30 يوليو 2009 10:23 م
الصديق العزيز حاج سليمان…
أشكر لك مرورك والتعزية…دمت صديقا وأخا…
دام لك الحضور و التجلي…
يوليو 31st, 2009 at 31 يوليو 2009 7:17 ص
البقاء لله
رحم الله الفقيدين
رحم الله الفقيدين
رحم الله الفقيدين
وهون اللهم على أم الفقيد وأهله
دعاء يقوله أهل المتوفي
أللهم جرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها
معتز يوسف خلة
يوليو 31st, 2009 at 31 يوليو 2009 12:34 م
و للمجد مشاعل تأبى الإنطفاء
تحياتي صديقي العزيز و مرمحبا بك مجددا عبر صفحات الفكر.
محبتي
أغسطس 14th, 2009 at 14 أغسطس 2009 1:12 ص
تعزية إلى العزيز ادريس
فقد الصديق ادريس الهبري أحد أصدقائه . و على إثر هذه المناسبة الأليمة أتقدم بالتعازي الحارة للسي ادريس . راجيا من الله أن يتغمد المرحوم بواسع رحمته.
حميد هيمة-سيدي يحي الغرب
أغسطس 14th, 2009 at 14 أغسطس 2009 3:56 م
ادريس الصديق الغالي تحياتي وتعازي الحارة وإن اتت متأخرة ..
هكذا هم الاحبة الاصدقاء ….غالين في الحضور …واغلى في حرقة الدمعه ..
لا اراك الله مكروها بعزيز …وجعل الله من غياب صديقك اخر الاحزان ..
سعيده انك بخير وبيننا الان
أغسطس 17th, 2009 at 17 أغسطس 2009 4:20 ص
العزيز إدريس الهبري:
لقد اغرورقت عيناي بالدموع وأنا أقرأ هذا المؤثر جدا. عادة ما يذكر الناس موتاهم بالخير لكني أذكر قاسم الزاكي الذي جالسته عدة مرات كلما عاد من الوغى كجندي في الصفوف الأمامية بأكثر من ذلك،أذكره بالود والمحبة والإعجاب والروح الزكية. يا ترى كيف يدخل رجل ساحة الوغى ويحب المدنيين رغم ما دجنوهم به ضدنا ؟ وكيف يقاتل في عمق الصحراء وكل أمواله من أجل أمه؟ كيف يقضي حياته مدافعا عن وطن ناكر للجميل ويرسل ابنه للمعركة حتى لا يبقى عاطلا عالة الناس او ينحرف إلى اللصوصية.
لن أستطيع أن أكتب نصا أجمل مما كتبه أنت يا إدريس لكن في النفس غصة وألما جعلتني أن أنساب محبة لصديقي وحقدا على وطن لا يستحق أمثال قاسم الزاكي.
كل الود .
سبتمبر 1st, 2009 at 1 سبتمبر 2009 9:04 ص
السيد/ادريس الهبرى
تحية الصباح واجبة
طالعتك منذ دقائق مرت لاعرف من هو الى اتانى زائرا” وترك لى بصمة احداها علامات استفهام كثيرة.
واسمح لنا ان نقدم واجب العزاء فى قاسم الزاكى ونجله ممن كانا يقتاتان من راتب الجندية.رحم الله الفقيدين واسكنهماالله فسيح جناته .
وعن مكتوب وصفقه مع الياهو ،فقد كان يجب ان تعرف ان انشاء موقع مكتوب العام كان لهذا الغرض سلفا”بعد ان اصبح هوس الشراء لاثرياء الغرب هو التجمعات البشرية والسيطرة عليها،كان سيحدث هذا ان آجلا او عاجلا”.
واما عن الرئيس بيرلوسكونى فهو رجل شجاع يواجه المجتمع بكل جرأة وشجاعة ،وكما فعل الرئيس الفرنسى الحالى عندما اصطحب صديقته عارضة الازياء الايطالية الى مصر فى زيارته الرسمية لها.
اما عن الحكام العرب ومن منهم يملك جرأة الاعتراف بالخطاء
لن تجد يا سيد ادريس الا بعد ان يترك الحاكم منصبه بالطريقتين المعتادتين وهما الموت والتوريث او لاقالة الجبرية من قبل قوات الجيش، لانه فى عالمنا العربى شهوة البقاء فى المنصب تغرى صاحبه بان يستمر بكافة الطرق المشروعة وغيرها لانه يعلم انه يغتصب ملكا” لس من حقه ان يظل قابعا” فيه سنوات وسنوات لذلك يجب ان تكمم الافواه ويزج بالمعارضون نجهرا”الى السجون،واما عن الفضائح فهى فى عالمنا العربى لها اجهزة خاصة لمتعة الضيوف الاجانب ،ومادام للاجانب متاح ومبا ح فاهل البلد اولى فى اوقات الراحة.
سيد ادريس
تشرفت بمعرفتك واامل فى لقاءات قادمة
تحياتى ومودتى